بداية مضادات الإنترلوكين interleukin inhibitors – أناكينرا

 بداية مضادات الإنترلوكين interleukin inhibitors – أناكينرا

فيه دايمًا أول خطوة بتغيّر مجرى الطب، وواحدة من الخطوات دي كانت لما ظهر أول دواء يستهدف السيتوكينات بشكل مباشر، واللي كان اسمه Anakinra.

الدواء دا كان أول مثبط للإنترلوكين (IL-1)، وفتح الباب لعصر جديد في علاج الأمراض الالتهابية بطريقة أدق وأذكى.

الحمى و الانترلوكين

وعشان نفهم هنرجع برضه كام خطوة لورا و هنبعد عن الموضوع بتاعنا شوية و بالتحديد هنرجع  الستينات لما طبيب أمريكي اسمه Charles Dinarello كان بيسأل سؤال وجودي . هو ليه الناس بتسخن حتى في امراض مفيهاش عدوى زي انواع من السرطان او في  الجلطات الدماغية Stroke  . اللي كان معروف قبل كدا ان الToxins بتاعة الفيروس او البكتريا هي اللي بتسبب الحمى . انما من غير عدوى ايه اللي بيحصل .
و بعد الكثير من الدراسة و البحث قدر انه يستخلص بروتين بيتم فرزه من خلايا المناعة ال Monocytes و قدر يثبت بتجارب طويلة ان البروتين دا هو المسؤول عن الحمى و السخونية وانه بيتم افرازه من خلايا الدم البيضا إما بعد التعرض للعدوى أو من غير عدوى في بعض الأمراض الاخرى . كمان اتضح ان البروتين دا له ادوار تانية كتير زي انها بتزود الالتهاب  ، البروتين دا كونه بروتين بيوصل رسالة بين  (Inter ) خلايا المناعة (leukocytes)  تم تسميته بانترلوكين  Interleukin -1 او IL-1

أنواع مخلفة من الانترلوكين و البروتينات المناعية

و بعدها علماء تانيين بدأوا يدرسوا باقي البروتينات اللي بيتم افرازها من خلايا المناعة   و يتابعوا تأثير كل واحد منها على الخلايا المناعية الثانية   وعلى المناعة بشكل عام ز  لحد وقتنا الحالي تم استخلاص و اكتشاف اكثر من 30 بروتين او  انترلوكين متسميين بالارقام من IL-1  لحد IL-38 لحد دلوقتي وطبعا لسه ممكن نكتشف جديد ، والبروتينات  بتشكل مع بعض شبكة اتصالات معقدة بين الخلايا المناعية .
هنا ضروري نوضح ان غير الانترلوكينات فيه بروتينات تانية مهمة في المناعة ليها ادوار تانية زي مثلا الانترفيرونات Interferones  أو عوامل النخر TNF أو chemokines و دول عملهم مرتبط في احيان كتير  بالانتولكين وكل دول بيندرجوا تحت مظلة كبيرة اسمها  السيتوكينات Cytokines  .

انواع الانترلوكينات

وللتسهيل بقا ممكن تقسيم الانترلوكين لعائلات مختلفة تبع تكوينها او تأثيرها
فمثلا حسب التكوين Structure و شكل المستقبل Receptor
هنلاقي  1 Family اللي فيها IL-1α و IL-β و IL-18 و غيرها
وفي Family 2 هنلاقي IL-2 و IL-4 و IL-13 و غيرهم
وهكذا في تقريبا ٦ عائلات بس احنا مش في مجال اننا نذكرهم كلهم ، احنا محتاجين العيلة الثانية بس النهارده

انواع الاستجابة المناعية Immune Response ودور الانترلوكين

غير التفسيم حسب الStructure  فممكن نقسمهم حسب الدور اللي بتلعبه الInterleukines و الادوار دي  ممكن نقسمها  ل ٣ انواع فئات

1- التهاب النواع الأول Type 1 inflammation  :

ودي التهابات بتكون لمقاومة البكتريا و الفيروسات و العدوى الحادة و الاورام . بتنشط فيه خلايا الMacrophages و Natural killer cells  و بيتم فيه افراز سيتوكينات  على سبيل المثال وليس الحصر  Il-2 وIL-6 و IL-18  ومعاهم كمان ΤΝF و Interferones

2- التهابات النواع الثاني:

ودي ضد الديدان و الطفيليات الكبيرة وبتساعد  في  التئام الجروح و القضاء على السموم و  بتعتمد على خلايا Eosinophiles وMast cells  و بيشارك فيها IL-4 و IL-5 و IL-13

3 – التهابات النوع الثالث :

ودا ضد الفطريات و البكتيريا وهي خارج الخلية و عن طريق تعزيز حماية الخلايا المبطنة Epithelial cells و بيكون مسؤول عنه Neuutrophiled وخلايا Th17 و بيتم فيه افراز IL -17 و IL-23
في حالة زيادة  نشاط عملية الالتهاب اكتر من الطبيعي ممكن كل نوع من الانواع دي يسبب امراض
فالنوع الأول ممكن يسبب امراض زي الروماتويد و التصلب المتعدد
النوع الثاني ممكن يسبب اكزيما في الجلد أو ربو
اما النوع الثالث فممكن بسبب صدفية او التهابات القولون

علاج الالتهابات بالانترلوكين

ولعلاج الامراض دي زمان دي كنا بنستخدم ادوية تقلل المناعة كلها زي اول و اقدم الانواع اللي هم الكورتيزونات و اللي بيقللوا  افراز كل السيتوكينات بس طبعا مع آثار جانبية شديدة او الميثوتريكسات و سيكلوسبورين و غيرهم وكلهم اثارهم الجانبية عالية جدا و عامة جدا
ومع تطور التكنولوجيا الحيوية Biotechnology بقا ممكن اننا نستهدف واحد بس من ال Interleukines او الCytokines دي عشان نقلل الالتهاب الزايد من غير ما يكون فيه إضعاف للمناعة بشكل كامل
و بكدا ظهر قدامنا امكانية تطوير جيل كامل من مضادات الالتهاب المناعية اللي هي اكثر دقة و اقل اثار جانبية على الأقل نظريا . و خاصة مضادات النوع الثاني من الالتهابات ، عشان الطريق المناعي دا مالوش علاقة بالمناعة ضد الميكروبات و الفيروسات و البكتيريا والفطريات.

وهنا ظهر Anakinra أو بالاسم التجاري Kineret — كأول دواء في التاريخ يشتغل كمضاد مباشر للانترلوكين وتحديدا للـ IL-1.

كينيريت كان البداية الحقيقية لعصر الـ biologics، اللي فيها بنستهدف عنصر معين في السلسلة الالتهابية بدقة، عشان نعالج من غير ما نكسر التوازن المناعي.

الأنكينرا بيشتغل عن طريق إنه بيمنع الـ IL-1 من إنه يرتبط بالمستقبلات بتاعته على سطح الخلايا، ودا بيقلل الالتهاب بشكل ملحوظ في أمراض زي الروماتويد المفصلي وبعض الأمراض الوراثية الالتهابية النادرة

 

 فكرة عمل الأنكينرا Anakinra – Kineret و اسنهداف الانترلوكين

الأنكينرا عبارة عن نسخة صناعية (Recombinant) من بروتين طبيعي في جسمنا اسمه IL-1 receptor antagonist أو IL-1Ra.
البروتين دا جسمنا بيطلعه طبيعي لما يحاول يوازن الالتهاب — يعني كأنه “الفرامل” اللي توقف تأثير IL-1 لما يزيد عن اللزوم.

العلماء ببساطة خدوا الفكرة دي وطوروها و عملوا نسخة مطابقة للبروتين دا وأسموها Anakinra.
لما بيتاخد، بيروح على مستقبلات IL-1 على سطح الخلايا، فيمنع IL-1 الحقيقي من إنه يرتبط بيها.
بكده الرسالة الالتهابية ما بتتوصلش، ودرجة الالتهاب تقل من غير ما نكسر بقية أجزاء المناعة.

 استخدامات اناكينرا في الطب

بدأ استخدام الأنكينرا أولًا في الروماتويد المفصلي (Rheumatoid arthritis) لما كان بيتحقن يوميًا تحت الجلد،
لكن مع الوقت اكتشفوا إن ليه فايدة كبيرة كمان في أمراض تانية زي:

– Still’s disease (أو الحمى الروماتيزمية عند الأطفال)
النقرص الشديد اللي مش مستجيب للمسكنات
– وأحيانًا في الحالات الحرجة من COVID-19 أو sepsis لما الالتهاب يبقى مفرط جدًا

عيوب أناكينرا  وتطور العلاج بمضادات الانترلوكين

رغم دقته العالية، إلا إن الأنكينرا كان ليه عيب مزعج شوية — لازم يتاخد بالحقن يوميًا، وده خلى الالتزام بيه صعب عند بعض المرضى.
كمان تأثيره ساعات بيكون قصير، فده شجع الباحثين يطوّروا أدوية تانية بنفس الفكرة لكن بفاعلية أطول

بعد الأنكينرا، ظهر جيل جديد من مثبطات IL-1 زي:

– Canakinumab  أو بالاسم التجاري ايلاريس Ilaris : جسم مضاد (monoclonal antibody) طويل المفعول ضد IL-1β، بيتاخد حقنة كل 4 أسابيع بس.

ومن بعدها ظهرت أجيال كتير من مضادات الانترلوكين لدرجة ان اناكينرا نفسه أصبح قديم

الادوية دول كانوا تطوير لفكرة الأنكينرا، نفس الهدف لكن بتكنولوجيا أحدث ومفعول أطول.

 الخلاصة

الأنكينرا كان البداية، أول دواء بيشتغل على مستوى جزيئي محدد في سلسلة الالتهاب،
ومن بعده اتفتح الباب لعشرات الأدوية اللي بتستهدف الإنترلوكينات التانية . يعني باختصار، Anakinra هو أول خطوة حقيقية في رحلة الطب المناعي الحديث
رحلة من “نوقف المناعة كلها” لـ “نوقف المشكلة بالظبط من جذرها”.