نبات القنب واستخدامه الطبي 

 نبات القنب واستخدامه الطبي

نبات القنّب cannabis sativa في الأساس نبات منتشر في معظم أنحاء العالم. ولأن أوراقه غنية بالألياف، فكان — وما زال — بيُستخدم في صناعة الملابس والحبال. كمان بيُستخرج من بذوره زيت، والبذور نفسها ممكن تُستخدم للأكل.
لكن لو سيبنا النبات كله ومسكنا في الزهرة، هنلاقي إن النبات عنده فصل بين الجنسين؛ يعني النبات إمّا ذكر أو أنثى. النبات الذكر بتطلع زهرته حبوب لقاح، أمّا النبات الأنثى فزهرتها فيها عضو بيستقبل حبوب اللقاح.

المواد الفعالة في القنب

دلوقتي سيب النبات الذكري كله على جنب وركز مع المؤنث. لو جبت عدسة مكبّرة، هتلاقي إن الزهرة المؤنثة عليها حاجة شبه الشعيرات، أو زي ما كنا بنسميها في الكلية Trichomes (أو T-shaped hairs). وفي نهاية كل شعيرة من دول في حاجة شبه كيس صغير مليان بسائل لزج.
السائل اللزج ده هو أصل الموضوع كله؛ ومكوناته هي سبب خطورة القنّب، وفي نفس الوقت سبب استخدامه طبيًا: ودا لأنه غني بالمواد اللي بنسميها Cannabinoids اللي هم : THC  Tetrahydrocannabinoi
– CBD Cannabidiol
علشان نفهم تأثير المواد الفعّالة الموجودة في القنّب، لازم الأول نروح مشوار صغير في جهاز داخلي موجود في جسم الإنسان اسمه
Endocannabinoid System
أو جهاز الكانابينويد الداخلي واللي تم اكتشافه سنة 1990 .

القنب وجهاز الكنابينويد الداخلي

الجهاز ده بيتكوّن من 3 مكوّنات رئيسية:

١-مواد اسمها Endocannabinoids

ودي مواد بيُنتجها الجسم بشكل طبيعي. من أشهرها مادة اسمها Anandamide، و مادة 2AG واللي الجسم بيصنّعها باستمرار.

٢- مستقبلات للـ Endocannabinoids

المستقبلات دي متوزعة في أجزاء مختلفة من الجسم، وليها أكتر من نوع وشكل.

٣- إنزيمات

وظيفتها تكسير الـ Anandamide و ال 2AG و وإنهاء تأثيرهم، وده بيخلّي مفعوله قصير.
طب المستقبلات دي موجودة فين، ودورها إيه؟
وعشان نجاب لازم الأول نفرق بين نوعين أساسيين من المستقبلات بنسميهم:
Cannabinoid Receptors type 1 & type 2
أو اختصارًا CB1 و CB2.

القنب و مستقبل CB1:

مستقبل CB1 هو بروتين موجود بشكل أساسي في أغشية خلايا المخ والجهاز العصبي المركزي.
ولما بيتم تنشيطه عن طريق مادة زي Anandamide، بيقوم لعدد من التأثيرات العصبية المهمة.
أهم تأثيراته:

١- التأثير على الاحساس بالألم :

تنشيط CB1 بيقلل كمية النواقل العصبية اللي بتفرزها الخلايا العصبية، وده معناه إن الإشارات العصبية بتقل، ومعاها يقل الإحساس بالألم.
ملاحظة مهمة :
تنشيط ال CB1 كمان بيقلل إفراز الناقل العصبي GABA اللي هو أصلا مهدئ ،
لكن التأثير ده بيكون انتقائي في المسارات العصبية النازلة (descending pain pathways) المسؤولة عن تسكين الألم.
في الحالة دي،
بيكون GABA كأنه بيفرمل تسكين الألم ، يعني بيعزز الألم ،
فييجي Anandamide يقلل تأثير GABA،
وبكده يسمح لمسارات تسكين الألم إنها تشتغل بكفاءة أعلى.
التأثير ده بيفسّر لنا ليه المواد الشبيهة بالـ Anandamide الموجودة في القنّب
(زي الـ THC)
لها تأثير واضح في تسكين الألم وخاصة الألم العصبي Neuropathic pain

٢- مراكز المكافأة في المخ

مستقبلات CB1 موجودة كمان في مراكز المخ المسؤولة عن الإحساس بالمتعة والمكافأة، وأهمها المسار الميزوليمبي (mesolimbic pathway).
تنشيط مستقبلات CB1 في المناطق دي بيؤدي إلى:
• زيادة إفراز Dopamine
• وتقليل أو تعطيل الآليات العصبية المسؤولة عن فرملة إفرازه
النتيجة هي إحساس بالمتعة والانتشاء،
وده يُعد التأثير الأشهر لنبات القنّب، والسبب الرئيسي في كونه واحدًا من أكثر المواد المخدِّرة استخدامًا على مستوى العالم

٣- مستقبلات CB1 ومراكز الشبع

مراكز الشبع في المخ (خاصة في منطقة Hypothalamus) تحتوي أيضًا على مستقبلات CB1.
تنشيط CB1 في المناطق دي:
• يقلل من نشاط مسارات الشبع
• ويثبّط الإشارات العصبية المسؤولة عن الإحساس بالامتلاء

٤- مستقبلات CB1 ومراكز القيء المركزية

توجد مستقبلات CB1 أيضًا في مراكز القيء الموجودة في المخ . تنشيط CB1 في المناطق دي بيؤدي إلى:
• تقليل إفراز نواقل عصبية محفِّزة للقيء، وعلى رأسها Serotonin (5-HT)
وده يفسّر إن:
الـ cannabinoids بتركيزات منخفضة إلى متوسطة ممكن تكون فعّالة في علاج الغثيان والقيء، خصوصًا المرتبطين بالعلاج الكيماوي.
⚠️ ملاحظة مهمة:
عند استخدام تركيزات عالية أو الاستخدام المزمن، ممكن يحصل تأثير عكسي ويظهر القيء

٥- مستقبلات CB1 وتأثيرهم على الذاكرة والتركيز

مستقبلات CB1 موجودة بكثافة في مناطق من المخ ليها دور أساسي في الذاكرة، التعلّم، والتركيز
تنشيط CB1 في المناطق دي بيؤدي إلى:
• تقليل إفراز النواقل العصبية المحفِّزة للتعلّم زي Glutamate
• وتثبيط عملية Long-Term Potentiation (LTP)
واللي هي الآلية العصبية المسؤولة عن تكوين الذاكرة وتثبيت المعلومات الجديدة.
النتيجة:
• ضعف تكوين الذكريات قصيرة المدى
• صعوبة التركيز
• تباطؤ في معالجة المعلومات
وده بيفسّر ليه تعاطي الحشيش، خصوصًا اللي غني بـ THC،
بيسبب إحساس بعدم القدرة على التركيز أو تذكّر أحداث حصلت قريب

مستقبلات CB2

‎دا بروتين موجود بشكل أساسي في أغشية خلايا الجهاز المناعي سواء في الدم و الجهاز الليمفاوي ، والطحال، واللوزتين. مش متركز في المخ، ده موجود أكتر في الأنسجة الطرفية، لكن فيه شوية في الجهاز العصبي المركزي .
تنشيطه مش بيكون عن طريق Αnandamide
لا عن طريق مادة
2-Arachidonoylglycerol (A2G-)
اللي هي واحدة من الـ Endocannabinoids الرئيسية،
‎النقطة الأولى اللي تهمنا عنه انه مش يسبب التأثيرات النفسية .
‎أهم تأثيراته:

١- التأثير على الالتهاب والمناعة:

تنشيط المستقبل دا بيقلل إفراز السيتوكينات الالتهابية (زي اللي بتسبب التورم والاحمرار)، وبيحسن وظيفة الخلايا المناعية عشان ما تفرطش في رد الفعل المناعي. ده معناه إنه بيساعد في تقليل الالتهاب المزمن، وده مفيد في أمراض زي التهاب المفاصل أو الاضطرابات المناعية الذاتية.

‎٢- التأثير على الاحساس بالألم

مش زي CB1 اللي يركز على الألم العصبي، CB2 بيستهدف الألم الالتهابي بشكل أكبر. تنشيطه بيقلل حساسية الخلايا المناعية للألم، وبيمنع انتشار الإشارات الالتهابية اللي بتعزز الألم. ده بيفسّر ليه المواد اللي تستهدف CB2 ممكن تكون علاجية للألم المزمن بدون آثار جانبية نفسية.
* غير كدا فتنشيط CB2 كمان بيعكس آثر CB1 على الذاكرة و الشهية يعني بيقفل الشهية و يحسن الذاكرة
يعني تقدر تقول عليه الأخ المحترم لCB1
السؤال اللي لازم نسأله دلوقتي طب و القنب و المواد اللي فيه بتشتغل على CB1 ولا CB2 ؟؟

تأثير القنب على الجسم

زي ما قلنا القنب في مركبين رئيسيين و مركبات مساعدة

١- مادة THC و تأثيرها على الجسم 

ودا بيتفاعل بشكل مباشر و قوي مع CB1 . و لفترة أطول كمان من Anandamide الطبيعي لأنه مش بيتكسر بنفس السرعة . ودا معناه تقليل للألم العصبي مع تحسن مزاج ونشوة و زيادة شهية و تأثير على الادراك.

لما تم تصنيع ال THC صناعيا في المعامل المنتج الجديد أخد اسم Dronabinol

ودا للتفريقبين الأصل اذا كان مشتق ولا مصنع

في أغلب دول العالم THC و Donabinol مدرجين في جداول المخدرات

الدراسات مش بتوضح تأثير مميز للTHCيعوض آثاره الجانبية.  خاصة انه مع الوقت بيبدأ يحصل تعود عليه . ودا بيخليه مش فعال في الحالات المزمنة.

لكن لحد الآن الميزة الرئيسية للTHC أو Dronabinol هو استخدامه لعلاج الغثيان و القئفي حالات زي مرضى الأورام . طبعا مع ملاحظة الآثار الجانبية . كمان التأثير كفاتح للشهية مهم و بيفتح الباب لاستخدام مواد ليها تأثير معاكس للتخسيس

2- مادة CBD و تأثيرها على الجسم 

على الناحية التانية CBD بقى مختلف هو بيأثر في المستقبل CB2 ااه و الى درجة أقل في CB1 . بس مش كSubstrate يعني مش بينشطهم . لا دا ارتباطه بيهم Allosteric بيغير شكل المستقبل فبيعزز ارتباطه بالمادة الطبيعية اللي بتنشطه سواء 2AG أو anandamide.

كمان الCBD ليه تأثير على مستقبلات TRPV اللي كنا اتكلمنا عنها مع الحرارة و الشطة ، دا بيخليه يساعد في ألم العضلات كمان

، و دا طبعا من غير ما يسبب النشوة و الأعراض العصبية بتاعة THC . وان كان استخدامهم مع بعض ..زي في القنبكدا فالCBD ممكن بيقوي تأثير ال THC أو يضعفه حب نسبتهم لبعض .

في أغلب النباتات نسبة THC / CBD بتكون مذكورة لانها بتختلف حسب فصيلة النبات و منشأه. الخليط ممكن يكون أفضل  حالات زي التصلب المتعدد MS و الام الروماتيزمي و الام الأورام وحتى علاج التشنجات العضلية العصبية زي الصرع  .

كيفية استعمال القنب الطبي

1- زيت القنب

الطريقة الأشهر والأكتر استخدامًا في القنّب الطبي هي الزيت المُستخلص، وده لأن النِسَب فيه بتكون محددة سلفًا (THC / CBD). كمان الجرعة بتبقى أوضح وأسهل في التحكم

الزيت ممكن يُستخدم بعدة أشكال:

  • نقط تحت اللسان
  • كبسولات زيتية
  • أو كمحلول فموي أو بخاخ فموي

 

2-النبات الخام – أزهار القنب

بعض المستحضرات الطبية بتوفّر النبات الخام المجفف، وده بيكون مخصص لاستخدامات محددة .

طرق الاستخدام الممكنة:

  • الاستنشاق عن طريق أجهزة التبخير (Vaporization)
    ودي الطريقة الطبية المقبولة، بدل التدخين، لأن التبخير بيوصل المواد الفعالة من غير نواتج الاحتراق الضارة.

العيب الأساسي لاستخدام النبات الخام:

  • الجرعة بتختلف من مرة للتانية
  • الامتصاص غير متوقع
  • وصعب تحقيق ثبات علاجي على المدى الطويل

خاتمة

وفي الختام، لازم نكون واضحين إن قصة الـ Cannabinoids لسه ما اكتملتش، ولسه العلم بيحاول يفهم إمكانياتها وحدودها بشكل أدق.

خلال العشرين سنة اللي فاتت، ظهرت محاولات كتير لتطوير كانابينويدات صناعية بفعالية أعلى، لكن مشكلة الأمان كانت دايمًا العائق الأكبر قدام استخدامها الواسع.

ومع كده، التطور العلمي ما بيقفش. وزي ما الطب قدر يطوّر أفيونات صناعية مختلفة، بعضها نجح وبعضها كشف مخاطر جديدة، ممكن في المستقبل نشوف مركبات شبيهة بالـ THC أو غيره من الكانابينويدات، بانتقائية أعلى وفاعلية أفضل، ومن غير التأثيرات النفسية أو المخاطر اللي بنعرفها دلوقتي.

ساعتها بس نقدر نحط الكانابينويدات في مكانها الحقيقي كأداة علاجية مبنية على العلم، مش على التهويل ولا الرفض المطلق