Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
تعليم دوائي مستمر بأسلوب مبسط للصيادلة و المهتمين بالمعرفة
تعليم دوائي مستمر بأسلوب مبسط للصيادلة و المهتمين بالمعرفة


أغلبنا سمع عن الأجسام المضادة أو الجلوبيولين المناعي واستخدامها على شكل محلول وريدي في مواقف كتير في الصيدليات أو المستشفيات . الـ IVIG هو أو الـ “Intravenous Immunoglobulin”، واحد من أهم مشتقات البلازما و استخداماته كثير وعلى قائمة الأدوية الأساسية لمنظمة الصحة العالمية. برغم كده إلا انه دايما ناقص ومش متوفر بالكميات الكافية حول العالم
الـ IVIG مصدره الوحيد هو انه يستخلص من بلازما الدم بتاعة آلاف المتبرعين حول العالم. استخداماته كثير يساعد الناس اللي جهازهم المناعي مش قادر ينتج أجسام مضادة كفاية، أو عندهم أمراض مناعية بتهاجم الجسم .وعشان كده له دور في علاج أمراض زي نقص المناعة الأولي أو الثانوي ، الأمراض المناعية الذاتية، وحتى بعض أنواع العدوى . في المقال ده، هنتكلم عن تاريخه، إزاي بيتصنع، استخداماته، و الاحتياطات اللي لازم ناخدها. يلا بينا !
اكتشاف الأجسام المضادة كان من أهم خطوات فهم المناعة . البداية كانت على يد العالم الألماني Paul Ehrlich باول ايرليش لما لاحظ إن فيه “مواد مناعية ” بتفرز في دم حيوانات التجارب اللي تعافت بعد الإصابة بعدوى أو مادة سامة . المواد دي ممكن تحارب العدوى أو السم لو الحيوان اتعرض ليه تاني .المواد دي سماها “Antitoxins” أو مضادات السموم الجلوبيولين المناعي استخدم في وصفها لأول مرة كلمة Antikörper أو جسم مضاد .
بعدها العالم مفون بيهرنج Von Behring عمل تجربة مهمة جدا لما قرر يحصن حيوانات تجارب من التيتانوس عن طريق تعريضها لكميات بسيطة من سموم البكتريا . وبعد تحصين الحيوانات بدأ ينقل مصل الدم منهم لحيوانات أخرى و لقا إن حقن المصل قدرت تحمى و تعالج الحيوانات الجديدة من التيتانوس. العمل ده كان أساس فكرة العلاج بالأجسام المضادة. تم تطبيق المبدأ دا فعلا في علاج الدفتريا والتيتانوس ، وفون بيهرنج كسب جائزة نوبل سنة 1901 عشان إسهاماته.
عشان نفهم ايه الأجسام المضادة التي عالجت المصابين بالتيتانوس . هنبص على مكونات الدم هنلاقي عبارة عن كرات الدم أو خلايا الدم بأنواعها : الحمراء و البيضاء و الصفائح الدموية و معاهم سائل شفاف اسمه البلازما
البلازما مش مجرد سائل شفاف عادي ، دا مليان بروتينات كتير . في الثلاثينيات، العالم السويدي Tiselius تيسيليوس استخدم تقنية كهربية عشان يفصل البروتينات الموجودة في البلازما و يفرّق بين البروتينات بناءً على شحنتها الكهربائية وحجمها. ومنها قسمنا بروتينات البلازما ل4 أقسام

يعني البروتينات المناعية أو الأجسام المضادة موجودة في جزء الجاما جلوبيولين Gamma globulines ، وده كان خطوة كبيرة عشان نقدر بعد كدا نفصلها لوحدها للاستخدام العلاجي
خلايا الدم الليمفاوية B-cell اللي هي جزء من المناعة المكتسبة هي المسؤول عن انتاج الأجسام المضادة كاستجابة لوجود Antigen أو مستضد و إن كان الطفل بيستقبل جزء من الأجسام المضادة من الأم أثناء الحمل و كمان عن طريق لبن الأم في الرضاعة . الخلية B-cells تتعرف على ال Antigen الأول وجزء منها بيحول لخلايا البلازما تنتج الأجسام المضادة و جزء آخر يتحول إلى خلايا ذاكرة ممكن تساعد المناعة في حالة التعرض لنفس ال Antigen في المستقبل.
فيه 5 أنواع رئيسية من الجلوبيولين المناعي = الأجسام المضادة :
IgG: النوع الأكثر في الدم (75-80%)، بيحارب البكتيريا والفيروسات وبيستمر لفترة طويلة.
IgA: موجود في حليب الأم موجود و في الأغشية المخاطية زي الفم والأنف، بيحمي من الالتهابات في الجهاز التنفسي والهضمي.
IgM: أول جسم مضاد بيظهر لما يحصل إصابة، بيشتغل بسرعة بس مش بيطول. له دور مهم في الأمراض المناعية
IgD: دوره مش واضح أوي، بس بيشتغل مع الخلايا المناعية.
IgE: بيحمي من الطفيليات وبيتسبب في الحساسية.
الـ IVIG بيحتوي أساسًا على IgG عشان هو اللي بيدي التأثير العلاجي الأكبر.

الأجسام المضادة = الجلوبيولين المناعي(Immunoglobulins) ليها شكل مميز شبيه بحرف Y.
التركيب ده بيسمح لها تمسك بالبكتيريا أو الفيروسات وتعلمها للجهاز المناعي علشان يتخلص منها.
في الأربعينيات، العالم Edwin Cohn طور طريقة لفصل بروتينات البلازما بعد استخلاصها من المتبرع. الطريقة تعتمد على بالإيثانول البارد (Cohn-Oncley) عشان يستخلص الـ IgG من البلازما اعتمادا على اختلاف درجة ذوبان بروتينات البلازما في الكحول . الطريقة دي لازالت الاساس .
حاليا الجلوبيولين المناعي الIVIG بيتصنع عشان يناسب الحقن الوريدي، و عشان كده بيتم استخدام تقنيات زي الكروماتوجرافي (DEAE) عشان ينقوا الـ IgG أكتر ويقللوا الشوائب بعد فصلها بالكحول . بعد كدا بيستخدموا خطوات إضافية زي البسترة و الفلترة والمعالجة بالمذيبات (solvent-detergent) و التعريض لأشعة UV يضمنوا إن المنتج آمن من الفيروسات.و البكتريا اللي ممكن تكون موجودة عند المتبرع . الموضوع دا مهم جدا و نرجع له في الأخر تاني .
طيب الحمد لله اخدنا كميات ضخمة من البلازما وفصلنا Antibodies وتم تنقيتها و عملنا الIVIG . مين بقى محتاج المحلول دا ؟
نقص المناعة الأولي (PID) وأسبابه ودور الجلوبيولين المناعي
نقص المناعة الأولي (PID) هو حالات وراثية بتخلي الجهاز المناعي مش قادر ينتج أجسام مضادة كافية . الأسباب بتكون عيوب جينية. مثال على كده مرض الأجاماجلوبيولينيميا. المرض ده بيظهر عادة بعد 6 شهور من الولادة لما الأجسام المضادة بتاعة الأم بتبدأ تقل.الأمراض الوراثية دي بتكون نادرة ولكنها خطيرة. المرضى دول بيعانوا من التهابات بكتيرية متكررة، زي التهاب الرئة. الجلوبيولين المناعيIVIG هنا بيشتغل كبديل، بيوفر الأجسام المضادة اللي الجسم مش قادر ينتجها. الجرعات تتكرر بشكل شهري ، وبيقلل الالتهابات بشكل كبير.
نقص المناعة الثانوي واستخدام الجلوبيولين المناعي
نقص المناعة الثانوي Secondary immunodeficiency هو نقص في المناعة بيحصل بسبب نقص في التغذية , أمراض أو أدوية بتضعف المناعة . لو مستوى الـ IgG في الدم أقل من 150 مجم/ديسيلتر، ده بيعتبر نقص شديد وبيحتاج تدخل فوري.
الـ IVIG الجلوبيولين المناعي بيستخدم في الأمراض المناعية الذاتية بجرعات عالية (1-3 جم/كجم) عشان يهدي الجهاز المناعي . دور الجلوبيولين المناعي مش تعويض نقص على قد ما هو تصحيح و تعديل مسار الاستجابة المناعية . دا بيتم عن طريق تثبيط إنتاج أجسام مضادة جديدة و تقليل إفراز بعض السيتوكينات الالتهابية . هنا ضروري نؤكد ان مش كل الأمراض المناعية يصلح معها استخدام IVIG .

أمثلة مهمة :
بسبب تطور التقنيات في التصنيع فحاليا عندنا أنواع مختلفة من الجلوبيولين المناعي الوريدي . شركات زي CSL Behring و Grifols و Baxter , Takeda بتطور دايما منتجات متطورة زي مثلا Privigen اللي معمول عشان يكون صالح للتخزين في درجة حرارة الغرفة . أو الأنواع الأحدث اللي معمولة على شكل حقن للاستخدام تحت الجلد عشان يسهل كتير على المرضى .

فيه حالات ما ينفعش فيها IVIG العادي، وبتحتاج “Specific Immunoglobulins” أو Hyperimmune IVIG زي:
زي أي دواء، IVIG ليه اعراض جانبية:
الآثار الجانبية للـ IVIG ممكن تكون خفيفة زي الصداع، الحمى، أو الإرهاق، بتحصل في حوالي 5% من الحالات.
الآثار الأكثر خطورة زي الحساسية أو الجلطات نادرة، بس بتحصل أكثر في كبار السن.
موانع الاستخدام مش مطلقة، بس لازم نحترس في الحالات دي:
مرضى السكر أو الفشل الكلوي ما ينفعش ياخدوا منتجات فيها سكر.
لازم نأجل التطعيمات زي الحصبة لمدة 9 شهور بعد استخدام الـ IVIG عشان ما يبطلش مفعولها. لان المناعة هتقلل أفراز الاجسام المضادة زي ما قلنا
في الثمانينيات، حصل أزمة كبيرة لما تم اكتشاف إن بعض منتجات البلازما، زي الـ IVIG ، كانت متلوثة بفيروس HIV وفيروس التهاب الكبد C وبدأت الأمراض دي تظهر في متلقي المحاليل الوريدية الملوثة
في 1983، دراسة أثبتت إن IVIG ممكن ينقل التهاب الكبد. السبب كان إن البلازما المجمعة من آلاف المتبرعين كان ممكن تكون فيها عينات ملوثة. الفضيحة دي كانت سبب في مراجعة كل خطوات تصنيع البلازما، وتشديد القوانين. خلت الشركات والجهات الرقابية يشددوا على إجراءات السلامة، زي تطوير طرق تعطيل الفيروسات في البلازما المجمعة و الاهتمام بالتأكد من خلو المتبرع من الأمراض المعدية و تدوين بيانات المتبرعين و متلقي المحاليل بشكل يسهل تتبعه .
في ألمانيا صدر قانون Transfusions Gesetze أو TFG في 1998 كنتيجة للفضيحة دي عشان يتم مراقبة عمليات التبرع و التحضير والتوزيع بشكل دقيق . وكل البيانات الخاصة بمشتقات البلازما بما فيها IVIG أصبح مطلوب الاحتفاظ بها في مراكز التبرع أو المعامل و المستشفيات و الصيدليات لمدة 30 سنة كاملة
IVIG هو منتج غالي ومهم غيّر حياة ناس كتير، سواء اللي عندهم نقص مناعة أو أمراض مناعية زي كاواساكي أو الوهن العضلي. من أيام Behring لحد دلوقتي، تطور العلاج ده من مصل بسيط الى حقن وريدية آمنة وفعالة. مع إجراءات السلامة الحديثة، الـ IVIG بقى واحد من أهم العلاجات في الطب المناعي. بس لازم دايمًا نحترس في التبرع و الصرف .