ميثوتريكسات و حمض الفوليك: نظرة عامة


لو سألتك ايه اكتر دوا مناعي بيستخدم فعليا حول العالم فأكيد تفكيرك هيروح لميثوتريكسات . ميثوتريكسات او MTX هو الاختيار الأول في حالات زي التهابات المفاصل المناعية سواء كان بسبب الروماتويد Rheumatoid Arthritis أو كان مرتبط بالصدفية Psoriatic Arthritis او حتى عند الأطفال Juvenile Idiopathic Arthritis. غير كدا فهو ليه أهمية في حالات الصدفية و الذئبة Lupus وغيرها من الأمراض المناعية . و قبل كل دا فهو ليه دور مهم في علاج الاورام و خاصة اللوكيميا عند الاطفال من نوع ALL أو Acute Lymphoblastic Leukemia اللي هي اكثر أنواع الأورام شيوعا عند الأطفال . فخلينا النهارده نتعرف عليه اكتر ونفهمه اكتر .

حكاية الMTX بتبدأ في بداية الثلاثينات من القرن العشرين في الهند لما الطبيبة الإنجليزية Lucy Wills كانت بتشتغل هناك  بتعمل ابحاثها عن سبب كثرة عدم اكتمال الحمل عند الامهات الحوامل في الهند . Lucy لقت ان الامهات بيكون عندهم نوع من الانيميا مش بينفع معاه ولا الحديد ولا حتى Vitamin B12 اللي كان لسه مكتشف وقتها . Lucy جربت اكثر من نوع من التغذية لحد ما توصلت انه خلاصة الخميرة بتحتوي على مادة سمتها ساعتها Wills Factor تقدر تعالج النوع دا من الانيميا . وزي ما احنا دلوقتي عاوفين Wills factor اتغير اسمها لFolic acid .

 ميثوتريكسات  و الأورام

مين بقى كان بيتابع ابحاث Wills : طبيب أطفال امريكاني اسمه Sydney Farber كان بيدور على علاج لسرطان الاطفال من نوع ALL . و للعلم فالنوع دا من الانواع الحادة بمعنى انه بيقضى على الطفل في ظرف اسابيع او بالكثير شهور بدون علاج. السبب فيه بيكون سرعة انقسام الخلايا المناعية الأولية Lymphoblastc اللي في الطبيعي هتكمل تتحول ل T-cell أو B-cell . الاعراض بيكون فيها شحوب و انيميا . دكتور Farber لما سمع عن كلام لويس ولان الاطفال المرضى عندهم انيميا فكر يديلهم Wills Factor أو Folic acid . ولكن النتائج كانت كارثية : سرعة المرض و شدته زادت جدا و الخلايا السرطانية انقسامها بقا اسرع . هنا Farber بدل ما يشعر باليأس فكر في فكرة مذهلة .

Farber راح لشركة  Lederle الامريكية وتحديدا لعالم هندي ماسك الابحاث هناك اسمه Yellapragada Subbarow و قاله عايزك تعمل Analogue ل Wills factor . الهدف هنا كان. انتاج مادة توقف أو تعكس تأثير الFolic acid و بالتالي توقف سرعة انقسام الخلايا . Subbarow وفريقه هيطوروا مادة اسمها Aminopterin  و يجربوها  على حيوانات التجارب و يكتشفوا انها فعلا بتوقف تاثير الFolic acid و يسلموها لFarber .  تجارب Farber بالمادة الجديدة كانت ناجحة وثورية ولكنها مؤقتة جدا و سامة جدا و الاعراض بترجع بعدها بفترة بسيطة  .

بعدها هيطور Subbarow مادة  تانية مشابهة بس اقل في الآثار الجانبية  و اطول في المفعول و هيسموها  Methotrexate . تجارب MTX خاصة بجرعات عالية  هتنجح ومش بس في اللوكيميا لأ وبعدها كمان في سرطان العظام و الثدي وغيرها . وبرغم اثاره الجانبية العنيفة جدا هيكون MTX واحد من اوائل أدوية الكيماوي .

نجاح الفكرة في استهداف حمض الفوليك هيحفز في تطوير ادوية تانية تستهدفه بس بشكل مختلف زي المضاد الحيوي Trimethoprime اللي بيستهدف الفوليك اسيد في  البكتريا أو Pyrimethamine اللي بيستهدف نفس الطريقة  في بعض الطفيليات و بيستخدم كمضاد للطفيليات

استخدام ميثوتريكسات في الروماتويد و أمراض المناعة

في نفس الوقت  اكثر من تقرير  ان حيوانات التجارب اللي بتاخد MTX بيكون بتتعرض لالتهابات أقل في حالة الحقت بالفورمالين و ان عدد خلايا المناعة بتقل خاصة في النسيج الضام Connective Tissue . الكلام دا هيشد انتباه طبيب امريكي اسمه Richard Gubner و هيقرر انه يعمل تجربة على مرضى عندهم روماتويد وصدفية و النتيجة كانت انه اثناء الاستخدام كانت الاعراض بتقل و ترجع تظهر تاني بعد ما الاستخدام يقف. طبعا بسبب السمية العالية فاستمرار العلاج  مش فكرة منطقية !! ليه واحد مشكلته في الم المفاصل ياخد دوا كيماوي آثاره الجانبية مميتة ؟!!   . هنا بيقترح Gubner انه يستخدم جرعات اقل بكتير من جرعات الاورام بشكل مستمر ولكنه بيقابل برفض عام في البداية  .

 

ولكن بعدها بدأت دراسات كتير عن الMTX وجرعاته انتهت بان من بداية الثمانينات وحتى الآن اصبح MTX الخيار الأول لعلاج الروماتويد و التهابات المفاصل الصدفي و الصدفية بس طبعا بجرعات اقل كتير و للاستخدام مرة واحدة اسبوعيا بدل الاستخدام اليومي في الاورام   .  الاستخدام في الأمراض المناعية زاد لدرجة انه اصبح الاستخدام الاكثر انتشارا خاصة مع تراجع الاستخدام في الاورام .

آليه العمل ميثوتريكسات

حمض الفوليك او Vit B9 له اكتر من دور مهم  في الجسم ، من اهمهم :

١- المساهمة في تكوين DNA بسبب دوره في عملية بناءا الNucleotides زي Purine و Pyrimidine . الخلايا اللي بتتقسم بسرعة (زي الأورام او اثناء الحمل) محتاجة folic acid عشان تقدر تكون DNA جديد

٢- المساهمة في تنشيط فيتامين B12

لكن الشكل الفعال ل Folic acid اللي بيساهم في الوظائف دي هو Tetrahydrofolate او THF . الجسم بيحول الFolic acid ل THF باستخدام انزيم اسمه Dihydrofolate reductse او DHF reductase . و بسبب ان MTX شبه ال Folic acid فهو بيعطل ال DHF reductase و بيمنع تكوين ال THF . و بالتالي بيحرم للخلايا  اللي بتنقسم بسرعة من المكونات اللازمة لبناء DNA .

لكن لما نتكلم عن شغل MTX المضاد للالتهاب و خاصة بجرعات اقل كتير ففي اكتر من Mechanism إضافي بيساعدوا في شغله

تأثير ميثوتريكسات على المناعة

واحد من اهمهم هو تأثيره على الAdenosine .  الAdenosine عبارة عن Nucleoside بيدخل في بناء ال DNA ولكنه كمان ليه ادوار تانية كناقل عصبي و كمضاد للالتهابات . MTX بيتسبب بشكل غير مباشر في تراكمه في الجسم و بيقلل تحويله أو تكسيره .

التأثير دا ممكن نفهمه لما نفهم الطريق من اوله  :

*THF اللي جاي من Folic acid له دور في تكوين اغلب ال Nucleotide . من ضمن الNucleotides دي واحد مهم  لبناء ال RNA اسمه Inosine monophosphate او IMP . واللي يعتبر واحد من ابسط الNucleotides وبعد كدا ممكن الجسم يحوله هو نفسه لNucleotides اعقد  . عملية تكوين ال IMP طويلة و فيها اكتر من خطوة وال THF ضروري في الخطوة قبل الاخيرة.

*عدم تكون ال THF هيخلي عملية البناء تقف قبل اكتمال بناء ال IMP و بالتالي فيه مركب وسيط ( محتاج الTHF ) هيتراكم . المركب دا اسمه AICAR او 5-Aminoimidazole-4-carboxamide .ribonucleotide

مركب ال AICAR دا نفسه شبه ال Nucleoside  اللي اسمه  Adenosine و بالتالي تراكمه هيعطل الانزيم المسؤول عن تكسير الNucleoside الأصلي و بالتالي الAdenosine نفسه هيتراكم

ضيف مع كدا ان تكسير الخلايا هيحرر كمية ضخمة من ال ATP اللي هيتحول برضه ل Adenosine و هنا يتكون عندنا كمية ضخمة من ال Adenosine

الجسم فيه اكتر من نوع من المستقبلات لل Adenosine . واحدة منهم على الخلايا المناعية و دي لما بتستقبل الAdenosine بتبطأ شغل الخلايا المناعية

الية العمل دي ورغم اهميتها و اثباتها الا انها مش هي الوحيدة المسؤولة عن التأثير ، في دراسات تانية أظهرت علاقة مباشرة بين MTX و تقليل بعض الCytokines زي الTNF و IL-6 و غيرها من الاليات

جرعة الميثوتريكسات

زي ما قلنا فجرعة الأورام بتكون عالية و عالية هنا نقصد بيها اكتر من ٥٠٠ مج في الاسبوع . الجرعة طبعا بتتحدد حسب نوع الورم و حالة المريض و مساحة سطح الجلد . الحقن بيكون اما في الوريد أو Intrathecal او في السائل الشوكي مباشرة

أما جرعات التهاب المفاصل و الالتهابات المناعية فبتكون أقل بكتير : الجرعات بتكون اقل من ٢٠ مج في الاسبوع و خد بالك من في الاسبوع دي جدا . كمان البداية بتكون مع جرعة 7.5 مج في الاسبوع و بيتم زيادتها بالتدريج عند اللزوم لاقل جرعة فعالة .

الMTX للأمراض المناعية بييجي على شكل اقراص و سائل للحقن في العضل  وكمان أقلام جاهزة للحقن تحت الجلد  ورغم سهولة الاقراص الا ان ضعف الامتصاص منها و الاثار الجانبية على المعدة بيخلوا الحقن هي الخيار الأكثر انتشارا . كمان خطر الOverdose أقل كتير مع الحقن خاصة وان الدوا  هيستخدم  مرة واحدة أسبوعيا .

في حالات كتير بيتم إضافة Folic acid بجرعات من ١-٥ مج مرة واحدة في الاسبوع في يوم تاني غير يوم استخدام الMTX ودا للمحافظة على أنشطة الجسم المختلفة و تقليل الآثار الجانبية .

الجرعات القليلة (اقل من ٢٠ مج في الاسبوع )  تعتبر  أمان للاستخدام الطويل  و الأعراض الجانبية العنيفة للجرعات العالية بتكون نادرة الحدوث . وهنا لازم نتكلم شوية عن الآثار الجانبية و المحاذير

الآثار الجانبية لميثوتريكسات ومحاذير الاستخدام

1- التأثير على صورة الدم و نخاع العظم Bone Marrow Supression :

أول و اخطر  الأعراض الجانبية الخطيرة هي تأثيره على نخاع العظم و انتاج خلايا الدم بأنواعها . و ان كان دا في الأورام مقصود فهو برضه ممكن يكون له نتايج خطيرة وممكن يكون قاتل . ودا لانه ممكن   يسبب

* – نقص في الكرات الحمرا و  انيميا

*- نقص في عدد الصفائح الدموية Thrombocytopenia واللي ممكن بدوره يؤدي الى نزيف داخلي و خاصة في الجهاز الهضمي

*- نقص في عدد خلايا المناعة بانواعها سواء  Neutropenia/ Leukopenia /Agranulocytosis  و دا ممكن يسهل حصول العدوى و ممكن يسبب  التهابات في الاغشية المخاطية زي مثلا في الفم او اللثة او الانف او الجهاز الهضمي.

الآثار الجانبية دي بيتكون قليلة جدا  في الجرعات البسيطة بتاعة الام المفاصل ولكن برغم كدا ضروري يتم عمل صورة دم بشكل دوري للتأكد من الوضع .

2-  التأثير على وظائف الكبد Hepatotoxicity :

خلايا الكبد من  الخلياي اللي بتنقسم بسرعة و اللي بتحتاج Folic acid في كثير من أنشطتها . الToxicity ممكن تكون على شكل زيادة في ال Enzymes زي ALT أو صفرا Jaundice مع زيادة الBilirubin وممكن توصل في حالات معينة الى Hepatic failure او Cirrhosis

هنا كمان ضروي قبل بداية الاستخدام يتم اختبار لوظائف الكبد و يتكرر التحليل كل فترة.

مهم نقول انه MTX من الادوية اللي بترتبط بالبروتينات زي ال Albumin في الدم و أي شيء يقلل الارتباط دا سواء نقص انتاجه و أو دوا تاني بيرتبط بيه اكتر زي ادوية السيولة ممكن يحرر كمية اضافية من MTX و يزود التأثيرات السلبية

3- التأثير على الانجاب و الحمل و الرضاعة

في السيدات و الرجال بيقلل MTX الخصوبة بشكل ملحوظ ، دا  مفهوم في ضوء تأثيره على الخلايا سريعة الانقسام  ، في الرجال بيسبب Oligospermia او نقص في عدد الحيوانات المنوية ، التأثير دا بيروح بعد ايقاف الدوا

بالنسبة للسيدات فقبل الحمل MTX بيقلل الخصوبة و لكنه استخدامه أثناء الحمل أسوأ بكتير و دا لأنه ضمن المواد المجهضة بمعنى ان استخدامه بيتسبب في اجهاض الحمل . السيدات الحوامل لازم تتوقف عن استعماله على الاقل ٦ شهور قبل التفكير في الحمل. وحتى في الرضاعة ممنوع تماما الا بعد إيقاف الرضاعة

4- التأثير على وظايف الرئة :

هنا فيه نقطتين

أولا ميثوتريكسات بيزود امكانية حدوث عدوى ومنها التهاب الرئة و بيسهل العدوى بالسل الرئوي TB

ثانيا ميثوتريكسات نفسه له تأثير على وظايف الرئة

عشان كدا لازم قبل الاستخدام يتم عمل فحص لوظائف الرئة و برده يكرر بشكل دوري مع عمل أشعة لاكتشاف اي خلل أو عدوى

5- التأثير على الجهاز الهضمي:

ودي من اكتر الآثار الجانبية اللي  بتحصل في الواقع . بتشمل اسهال و قئ و ألم في المعدة و التهابات في المريء . بتحصل بشكل اقوى مع الأقراص و ساعتها بيكون أسهل ان يتم التحويل للحقن .

6-  ميثوتريكسات و وظايف الكلى :

رغم ان ميثوتريكسات مالوش آثار جانبية قوية على الكلى بشكل مباشر الا انه بيعتمد على الكلى في اخراجه . دا معناه ان ضعف وظايف الكلى ممكن يزود نسبته في الدم و بالتالي يزود اثارة الجانبية اللي فوق دي كلها .

كمان استخدام أي ادوية تأثر على الكلى زي المسكنات مثلا ممكن يقلل اخراج الدوا من الجسم و يزود سميته

خاتمة

و أخيرا فرغم امكانية حدوث الآثار دي الا ان  نسبة حصولها مع الجرعات القليلة طول ما الدوا بيستخدم مرة اسبوعيا تعتبر نادرة . و الدوا يعتبر خيار مثالي مقارنة بالأدوية المنافسة زي Azathioprine أو الكورتيزون للاستخدام المزمن سواء من حيث النتايج أو الأمان . دا اللي محافظ على الMTX في صدارة أدوية الروماتويد و التهابات المفاصل الصدفية . وواحد من أكتر ١٠٠ دوا بيتصرفوا في العالم . و أكيد سواء لأمراض المناعة او الأورام واحد من المواد المهمة تبع WHO و سبب في تحسين حياة ملايين البشر.

 

References