المورفين ليس الوحيد : الاستخدامات الدوائية الشرعية للأفيونات

 المورفين ليس الوحيد   : الاستخدامات الدوائية الشرعية للأفيونات

وسط النباتات فيه نبات جميل اسمه الخشخاش، له زهرة شكلها جميل جدًا، ووردتها الحمراء كانت مصدر إلهام لفان جوخ في واحدة من أشهر لوحاته.

لكن جوّه نفس الفصيلة في نوع مختلف تمامًا… نوع غير بريء بالمرة : الخشخاش المنوّم – Opium poppy – Papaver somniferum.

في النوع دا قبل ما ثمرة الخشخاش (الكبسولة) تستوي، بتكون مليانة سائل أبيض لزج. لو كشطت السطح ونزلت الخلاصة دي وسبتها تنشف…مبروك، حضرت “الأفيون الخام” Opium . آه، وبالمناسبة: اللي عملته ده جريمة في أي دولة في العالم ! اصلا عشان تزرع النبات دا بس محتاج تراخيص.

الأفيون الخام… دواء قديم جدًا

الطريقة دي في استخراج الأفيون موجودة من آلاف السنين. المصريين القدماء استخدموه في الطب، وزيهم أغلب الحضارات القديمة.كان زمان يعتبر العلاج السحري:ألم؟ أرق؟ إسهال؟ كحة؟… الأفيون كان دايما الحل.

ومع إن الناس زمان ما كانش عندها فكرة عن الإدمان، لكن في أصوات حكيمة زي ابن سينا نبّهوا إن استخدامه لازم يكون محدود جدًا وفي الحالات الطارئة بس.

المورفين Morphine أول مادة نقية من الأفيون

في بداية القرن ال ١٩ الكيميائي الألماني فريدريش سيرتورنر قدر يعمل حاجة مهمة : يفصل أول مادة فعّالة نقية 100% من الأفيون. المادة الجديدة سمّاها مورفين على اسم “مورفيوس” إله النوم في الأساطير الإغريقية.. استخلاص الأفيون كان أول عملية استخلاص مادة كيميائية نقية من نبات في العالم . ومن يومها لحد النهارده:

  • المورفين هو ملك المسكنات و الملجأ الأخير في أغلب مستشفيات العالم
  • المورفين هو المقياس اللي بنقارن بيه قوة اي مسكن تاني .
  • مورفين كان المسكن الأساسي في الحربين العالميتين.

لكن برغم أهميته له مشكلتين كبار:

  • إدمان سريع و آثار جانبية قوية (غثيان – حكة – هبوط في الجهاز تنفسي).
  • امتصاصه من الفم ضعيف، فالأفضل دايمًا يكون حقن.

 قلويدات الأفيون opium Alkaloids

بعد اكتشاف المورفين، العلماء بدأوا يحلّلوا الأفيون أكتر، ولقوا إنه مش متكون من مادة واحدة. ده فيه مجموعة مواد مختلفة ، المواد دي سموها قلويدات الأفيون – Opium Alkaloids وتعالوا نتعرف عليهم بسرعة

1) كودايين Codeine  اكتشف سنة (1832)

  • أضعف بكتير من المورفين – قوته ١/١٠ من قوة المورفين
  • الجسم بيحوّله لنسبة صغيرة مورفين
  • ممتاز لعلاج الكحة
  • موجود طبيعيًا بنسبة تقريبا ٥٪؜ في الأفيون

2) ثيباين Thiabine (1835)

  • ملوش أي تأثير مسكن
  • بالعكس… بيعمل تنبيه وممكن يسبب تشنجات
  • تركيزه قليل جدا ( ممكن لا يتعدي ١٪؜
  • زمان كان مفيش اهتمام بيه لكنه النهارده أهم مادة في تصنيع جيل كامل من المسكنات الحديثة

ال٣ مواد دول (المورفين + الكودايين + الثيابين ) تركيبهم الكيميائي قريب من بعض جدا و هم الاساس اللي اتبني عليه كل المسكنات الافيونية سواء كانت شبه صناعية ( معدلة منهم ) او صناعية بالكامل

فيه بعض المواد التانية اللي موجودة في الافيون ولكن مالهاش تأثير مسكن .

 

 العلماء اكتشفوا إن كل المواد دي بتأثر على مستقبلات جديدة سماها العلماء:

Opioid Receptors – مستقبلات الأفيونات.

المستقبلات دي  ليها اربع انواع معروفة :

  • مستقبلات ميو μ receptos او MOR :  أول مستقبلات تم اكتشافها و أهمهم من الناحية الطبية .  تم تسميتها على اسم أول حرف من اسم الLigand الاهم لها – المورفين. المستقبلات دي موجودة على طول الجهاز العصبي و ليها قدرة قوية على تقليل الألم و زيادة الاحساس بالنشوة و التاثير على الجهاز التنفسي و الهضمي
  •  مستقبلات دلتا δ receptors  او DOR : مستقبلات مشابهة ولكنها أكثر ليها علاقه بالتهدئة و الألم المزمن . ارتباطها بالمورفين ضعيف
  • مستقبلات كابا κ receptors او KOR : مستقبلات تنشيطها  بتأثر بالسلب على الحالة المزاجية و النفسية و كمان ليها تركيز على مراكز الكحة
  • وفيه نوع اخير مختلف وهو مستقبلات نوسيسيبتين Nociceptin  أو NOR

الأفيونات النصف صناعية… الجيل التاني

بسبب مشاكل المورفين، العلماء بدأوا يشتغلوا على تعديل تركيبته كيميائيًا لإنتاج أدوية: أقوى أو أقل خطر أو شغّالة بالفم أحسن .

أول محاولة  كانت Diacetylmorphine او اللي نعرفه باسم الهيروين . الأول كانوا فاكرينه دواء سحري، وكان بيتم وصفه كبديل آمن للمورفين حتى للأطفال . دا غير انه انتشر وصفه لعلاج الكحة . ولكن زي ما احنا دلوقتي عارفين فهو طلع اكثر مادة مسببة للادمان في العالم .

لكن بعدها ظهر الجيل الصح:

  • هيدرومورفون- اوكسيمورفون  – أوكسيكودون- هيدروكودون – بوبرينورفين وغيرها

معظم الأدوية الأفيونية الحديثة بتتصنّع من الثيباين، مش من المورفين نفسه.

لكن الثيباين موجود طبيعيًا بنسبة قليلة جدًا.وده خلّى دول زي أستراليا وتركيا والهند تطوّر سلالات جديدة من الخشخاش فيها:

  • ثيباين كتير (20–30%)
  • مورفين قليل جداً… عشان محدّش يقدر يسئ استخدامه هو نفسه او يستخدمه لإنتاج هيروين.

دلوقتي أكتر من نصّ إنتاج العالم من ثيباين الأفيونيات جاي من أستراليا، من سلالة اسمها: Tasmanian Poppy (الخشخاش الإيراني).

هيدرومورفون Hydromorphone  القوة الأفيونية الضاربة الجديدة

  • أقوى من المورفين 7–10 مرات و بيوصل المخ أسرع
  • يسبب غثيان وحكة أقل و آمن نسبيًا لمرضى الكُلى
  • عشان كده في أمريكا وكندا… المستشفيات دلوقتي تفضّله على المورفين مثلا أو البثيدين 
  • في نفس الوقت امتصاصه الفموي افضل ، دا بيخليه قابل للاستخدام على شكل أقراص سواء قصيرة المفعول او ممتدة المفعول
  • استخدام الاقراص بيقتصر على علاج الأورام أو في حالات Palliative care

هيدروكودون Hydrocodone : الأفيون المتواضع

  • واحد من أضعف الافيونات لكنه أقوى من الكودايين
  • في الخطوة الثانية من سلم الالم بتاع ال WHO
  • خطر الآثار الجانبية و التعود فيه قليل ( أقل حتى من ترامادول )
  • واحد من اكثر المسكنات المستخدمة في أمريكا بشكل عام  ، خاصة المنتجات اللي فيها Hydrocoden  + Paracetamol  اللي يعتبر أكتر دوا أفيوني مستخدم في أمريكا
  • بعض الطباء  بيستخدموه  للكحة، لكن في آخر 10 سنين زادت القيود على استخدامه

الأوكسيكودون  oxycodone  : الأفيون مسبب الأزمة

  • أقوى من المورفين بنسبة 50% تقريبًا
  • امتصاص ممتاز بالفم
  • موجود من الاربعينات من القرن ال٢٠ موجود
  • سنة 1995 نزلت شركة Purdue الأمريكية المادة بشكل Controlled Release باسم Oxycontin
  • الشركة ادعت ان دا هيقلل الادمان و التعود و نشروا أبحاث تعزز كلامها

تم التسويق له للاستخدام  في

ونجح نجاح ساحق في تسكين الام والدكاترة كتبوه بكميات مهولة. دا معناه ان عدد ضخم من المرضى بدأ يتعود تدريجيا على الأفيونات . بالوقت الناس بدأت تسحق الأقراص وتحولها لحقن و النتيجة كانت إدمان الملايين.

أكتر من مليون شخص اتوفى في أمريكا خلال اخر 25 سنة بسبب ادمان اوكسي كودون . الشركة اترفع عليها عدد ضخم من القضايا و اضطرت تدفع تعويضات ضخمة جدا اضطرت تعلن افلاسها في نهاية المطاف .

مع ذلك لسه ال Oxycontin موجود في السوق . لكن الرقابة على صرفة زادت جدا .كمان بقا  بيتضاف عليه مواد زي  نالوكسون او نالتريكسون لمنع إساءة الاستخدام. دا موضوع هنناقشه لوحه باذن الله

بوبرينورفين Buprenorphin -الأفيون الاستثنائي

ده مختلف عن كل اللي فات:

  • مسكن قوي جدا جدا . يعني بيمسك في المستقبلات اقوى ١٠٠ مرة من المورفين.
  • لكنه مش full agonist للمستقبل ميو  – لا دا Partial agonist
  • دا معناه انه فوق تركيز معين مش هيفعل المستقبل . لا دا هيكون مضاد/ مثبط  Antagonist
  • بمعنى تاني التأثير له سقف. حتى لو زوّدت الجرعة مش هيسبب آثار جانبية مميتة زي المورفين او الفنتانيل.
  • كمان له تأثير مضاد على مستقبلات Kappa – دا معناه انه بيحسن الحالة المزاجية و ممكن يستخدم لعلاج الام الأعصاب Neuropathic pain
  • أهم استخدام ليه دلوقتي هو ال OUD او Opioid use Disorder أو علاج إدمان الأفيونات نفسها ودا لان ارتباطه بالمستقبلات اقوى من الافيونات التانية اللي بتسبب ادمان
  • أكثر أفيوني “آمن” موجود حاليًا

خاتمة

الأفيون مادة بتستخدم من قديم الأزل للألم . الدنيا لما اتطورت قدرنا نفكك مكوناته ونفهم خواص كل منهم و نستخدمهم بشكل افضل . دا سمح لنا كمان اننا نطور المواد عشان نعمل اكتر من مادة مختلفة في خواصهم و استخداماتهم .  لكن خطر الادمان و الاثار الجانبية لسه هو المشكلة الكبرى