Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
تعليم دوائي مستمر بأسلوب مبسط للصيادلة و المهتمين بالمعرفة
تعليم دوائي مستمر بأسلوب مبسط للصيادلة و المهتمين بالمعرفة


في أواخر السبعينات من القرن اللي فات . حصل حدث مهم في عالم الأدوية : شركة جينينتك Genentech الأمركية الوليدة نجحت في تصنيع انسولين بشرى باسنخدام خلايا بكتريريا E.Coli . العلماء نجحوا انهم يستخلصوا الجين المسؤول عن افراز الانسولين من خلية بشرية و بعد كده قدروا يخلوا البكتيريا تدمج الجين دا مع جيناتها عشان تبدا تصنعه .. والبروتين بد كده ينم استخلاصه و تنقيته عشان يكون العلاج الاساسى والاهم لمرضى السكر من النوع الأول . النجاح العظيم دا طبعا جذب انتباه شركات ادوية كتير من ضمنها Eli Lilly اللي اشترت حق انتاج الانسولين البشري دا . وشركة Roche السويسرية اللي اشترت شركة Genentech نفسها بعد كده عشام تطورلهم معامل Genentech مجموعة من انجح منتجاتهم زي Avastin & Herceptin
الأهم انه جذب الاسثمارات لعالم التكنولوجيا الحيوية Biotechnology اللي بتعتمد على خلايا حية لتصنيع منتجات مركبة .. وطبعا على راس المنتجات دي الأدوية . وعلى شان كدا ظهر في الثمانينات و مجموعة ضخمة من شركات الBiotechnology اللي المستثمرين كانوا بيغرقوها بالفلوس على أمل انها تطلع دوا جديد يقلب الدنيا .. وفعلا ظهرت حالات ناجحة زي Amgen و Gilead وغيرهم
ولكن انا النهارده هتكلم عن شركة واحدة منهم عشان انا بشوف ان قصتها فعلا تستاهل تتحكي : شركة Regeneron
الحكاية بتبدأ بمهاجر يوناني اسمه يانكوبولوس yankopoulos يوصل أمريكا هربان من الحرب العالمية ويوصل أمريكا و يؤسس عيله و يحاول يحقق الحلم الأمريكي و لكنه مش بينجح انه يعيش في مستوى مميز فبيكون أمله ان أبنه يكون دكتور عشان يبقوا أثرياء . الابن جورج فعلا بيكون متفوق جدا و بياخد جوايز في مسابفات علمية على مستوى أمريكا كلها. ولكن أثناء دراسته للطب بيهتم أوي بالخبر اللى بدأنا بيه الموضوع وبمجال الBiotechnology وبيقول لوالده انه مش عايز يطلع دكتور و عايز يطلع عالم جينات . الأب بيزعل و بيحاول يفهم ابنه ان العلم مش بيجيب فلوس بس مع اصرار الولد بيوافق .وفعلا الولد بيتخصص في الMolecular Immunology بيتفوق تفوق مبهر فيها و ياخد ماجستير و دكتوراه قبل ما يتم 28 سنة وبيظهر انه له مستقبل كبير بياخد عرض من جامعته عشان يأسس معمل يكون هو المشرف عليه بقيمة 9 مليون دولار. يومها راح لوالده مبسوط ووالده باركله بس سأله .. ال 9 مليون دول كام منهم ليك انت و هيخشو جيبك ؟!!
ولكن قبل ما يقبل عرض الجامعة بيجيله عرض تاني .. عرض من دكتور اعصاب اسمه Lenn Schleifer بيقوله انه هيفتح شركة ادوية و عايزه يكون معاه ، الدكتور كان مهتم بمرض ALS او Lou Gehrings disease و هو احد امراض الاعصاب اللي بتسبب في موت الاعصاب و الشلل و ممكن يكون قاتل ، الحالة الاشهر اللي نعرفها بالمرض دا هي Stephen Hawking العالم المعروف و عندنا في مصر لاعب الكرة مؤمن زكريا . اثناء ابحاثه لقى ان في مواد اسمها Neuropathic factors بتقل جدا في حالة المرض دا و دي مواد عندها القدرة انها تساعد الخلايا على الانقسام و النمو . و بالتالي فكرته كانت كالتالي احنا نجيب الجين اللي بيفرز الΝeurpathic Factors و نزرعه في DNA بكتريا ، تطلعلنا ال Factors دي .. نحقن بيها المرضى اللي عندهم ALS ، نقدر نحافظ على الخلايا العصبية و الناس تخف من الشلل . طيب ومين بقى يعملنا شغل الهندسة الوراثية : الشاب الصغير اللي بيقولوا عليه عبقري اليوناني George Yanakopoulos
دكتور شلايفر اقنع جورج بفكرته و اقنعه انه يسيب الجامعة و بيقوله ان شركته هتكون طريقهم عشان يحققوا احلامهم في اختراع ادوية و عشان يبقوا اغنية فحت و قاله انه جاب مبدأيا تمويل بمليون دولار من مستثمر و فيه كذا دكتور مهم هيساعدهم و تبدأ شركة Regeneron . و جورج يعمل ابحاث عظيمة عن المرض و عن الNeuropathic factors و يمشى المشروع بنجاح . و الشركة تظهر كشركة واعدة و تعمل اكتتاب في البورصة سنة ١٩٩١ و تجمع ٩٠ مليون و تبنى مصنع عشان تستعد لانتاج الدوا بكميات و الاختبارات على الفيران تنجح و ميبقاش باقي غير التجارب على البشر .
ولكن في ١٩٩٥ الدنيا تديهم ظهرها ، التجارب السريرية بتفشل و السهم بينزل ٩٠ % في البورصة و الحلم كله بيكون في مهب الريح. الموقف دا مكنش موقف Regeneron لوحدها . شركات كتير جدا اتعرضت للموقف دا و قفلت فعلا .
ولكن جورج و لينن هيقفوا مع نفسهم و يفكروا يطلعوا من المصيبة دي ازاي . الفكرة اللي جاتلهم كانت انهم يستعينوا بأهل الخبرة . و أهل الخبرة هنا هو Roy Vagelos رئيس مجلس ادارة شركة Merck اللي لسه طالع معاش و اللي يتصادف ان هو كمان من اصول يونانية .. جورج ولينن هيكلموا و هو هيوافق ييجي يساعدهم و يكون رئيس الشركة و يبدأ يحطلهم خطة الانقاذ .
أولا ماينفعش شركة تعتمد على دوا واحد . احنا هنستفيد بعلم و ابحاثه جورج لحد دلوقتي و نبني على اللي وصلناله . ونمشى في كذا خط بالتوازي . ثانيا هنحاول نعمل شراكات وتعاون مع مراكز بحث و جامعات و شركات تانية عشان ناخد دعم حكومي. ثالثا هنمشى مع الستثمرين خطوة خطوة يعني كل خطوة نحققها زي مثلا تجهيز المعمل كامل أو بنى المصنع أو الوصول لمركب له Potential كدوا أو بعد كدا الوصول للتجارب السريرية كل دي هتكون زي milestones أو اصول ثابتة نقدر نزود بيها قيمة الشركة حتى لو لسه موصلناش لدوا ، و نقدر لو الدنيا باظت خالص نبيع الحاجات دي لشركة تانية و كل دا ليه سعره .
جورج بقا اللي هيكون حاسس بالفشل و الاحباط هيركز في الأول على حاجة غريبة جدا .. الفيران ، اتضايق اوي ان التجارب على الفيران كانت مضلله و عشان كدا قرر يتصرف ، وكونه خبير هندسة وراثية بدأ مشروع انه يعمل طريقة لتغيير جينات الفيران بجينات بشرية عشان لما الفار يتم تجربته يعكس لنا الفعالية اللي هتظهر عند البشر . المشروع نجح بقوة و اكتر من شركة كبيرة عرضوا مبالغ محترمة عشان يستفيدوا من الاختراع دا و كان منهم شركة Sanofi و Bayer
ولكن بشكل متوازي كان فيه ابحاث على اكتر من دوا و اكتر من فكرة ، اولهم كانت فكرة دوا بيعمد على واحد من Neuropathic factors اللي هم اصلا بقا عندهم خبرة معاها . البروتين اللي وقع عليه الاختيار كان VEGF او Vascular endothelial Growth factor . دا بروتين مسؤول بالأساس عن التوريد أو Angiogenesis اللي اتكلمنا عليه قبل كدا مع Thalidomide . ال VEGF بروتين بيساعد ان اي منطقة مش واصلها دم كويس انها تدي اشارة عشان يتم تشكيل اوعية دموية جديدة تغذيها . طبعا ال VEGF ليها اهمية في السرطان لان الخلايا السرطانية بتنتج البروتين دا بغزارة و كانت الفكرة فعلا بيتك بحثها و لكن Regeneron هيركزوا في نقطة تانية خالص .. في العين .
الشبكية Retina هي المنطقة اللي بتكون حساسة للضوء و بتشغل زي Sensor بيوصل اشارات للمخ عشان يترجم البيانات دي لصورة . المنطقة اللي في نص الشبكية دي بالضبط اسمها البقعة أو Macula و دي اللي بتكون مسؤله عن الجزء اللي احنا بنبص عليه بصورة مباشرة او مركزين عليه ودي بتكون اكتر منطقة حساسة و ضروري تكون دايما واصلها تغذية كافية . مع التقدم في العمر الأوعية الدموية اللي واصلة للشبكية بشكل عام و للبقعة بشكل خاص بيقل ودا بيسبب ضعف عام في الرؤية ممكن يؤدي لمرض اسمه ضمور في الشبكية Macular Degeneration . المرض بيظهر على شكل زغللة في البقعة بيخلينا مش شايفين الجزء المواجه لينا مع ان باقي المجال البصري ظاهر .. المشكلة بقى ان الجسم ممكن يبدأ يحاول يحل المشكلة دي بانه يفرز VGEF عشان يزود الدم الواصل و لكن اللي بيحصل العكس . بسبب العمر بتكون الاوعية الجديدة ضعيفة و مهترءة وبيبدأ يوصل دم و تغذية اقل بكتير و ارتشاح للدم و للمواد المغذية خارج الأوعية الجديدة مما يؤدي الى فقدا البصر بشكل كامل .
هنا هتظهر فكرة هايلة لجورج . احنا هنقلل ال VEGF في العين و في العين بس عشان نعالج او بالأدق نحافظ على نظر مرضى ال Macular Degeneration . و لكن ازاي هنا تيجي الصياعة : احنا هناخد الجين اللي بيعمل البروتين بتاع مين بقا بتاع ال Receptor بتاع ال VEGF و ناخده و ندور على الجين اللي بيخلي المناعة تطلع Immunoglobulin g و ناخد الاتنين جينات و نربطهم ببعض عشان لما ندخلهم في خليه حية يتم افرازه كبروتين واحد أو زي ما بنسميه Fusion Protein
اهو لما نحقن الFusion protein دا في العين مباشرة هيعمل كمصيدة لل VEGF يسحبه لعنده لانه ليه نفس شكل ال Receptor و بعد ما يمسك فيه ال IgG يحفز المناعة ضد البروتين و يتم التخلص منه و عشان كدا بقى اسمه الثاني VEGF- trap او مصيدة VEGF و المادة الفعالة Aflibercept فعلا بتنجح في الاختبارات الاولية على الفيران اللي عندها هرمونات بشرية و بعدها على البشر عشان ينزل كعلاج ثوري للMacular Degeneration باسم Eylea سنة كام بقى .. سنة 2011 يعني بعد ٢٠ سنة من بداية الشركة .
نجاح Eylea كان خرافي برغم سعره الغالي جدا اللي طبعا محسوب فيه كل المصاريف بتاعة ٢٠ سنة من التجارب و الاخفاقات و لكن الطلب عليه كان عالي جدا و الشركة عملت مبيعات خرافية و سعر السهم نط من ٤ دولار سنة ١٩٩٥ لكام بقى لاكتر من ١٠٠ دولار في ٢٠١١ و هيستمر كمان بعد ادوية تانية ناجحة من انتاج Regeneron لاكتر من ٨٠٠ دولار
النهارده جورج ابوه باقي راضى عنه و و لينن بقوا مليارديرات و Regeneron بقت من اكبر ٥٠٠ شركة في العالم و Eylea قدر يحمي ملايين من فقدان البصر للابد ومستمر من 2011 لحد اللحظة دي كعضو دائم في قايمة أعلى ١٠ ادوية مبيعا في العالم .