بيروكسيكام و ميلوكسيكام: ليه مختلفين عن باقي المسكنات

 

وسط المسكنات المشهورة بيظهر لنا مجموعة ال Oxicams : ميلوكسيكام – بيروكسيكام. مجموعة مهمة و منتشرة و ليها ميزات خاصة تخليها متفرده عن باقي المسكنات . ايه سر الاختلاف و هل هو ميزة و لا عيب : دا اللي هنحاول نعرفه النهاردة

ما قبل بيروكسيكام و ميلوكسيكام

عشان تفهم ليه تطويرهم إنجازاً، لازم تتخيل الصورة الكاملة لعلاج الالتهابات المزمنة بالذات قبل نزولهم في الأسواق  في الستينيات والسبعينيات. الخيارات كانت محدودة ومؤلمة بمعنى الكلمة:

– الأسبرين كان بيحتاج ١٢ لـ ١٦ قرص في اليوم . غير انه بيسبب سيولة في الدم و تهيج شديد في المعدة.
– إندوميتاسين  كان أقوى ومش بيحتاج غير ٢-٣ جرعات  و لكن مشهور بأنه بيعمل صداع ودوخة و آثاره الجانبية على  المعدة عنيفة
– الإيبوبروفين  طبعا تطور كبير ، الآثار الجانبية أفضل ، بس عشان يدي مفعول مضاد للالتهاب  بيحتاج ٣ لـ ٤ جرعات في اليوم.

بكده الهدف المنشود كان واضح: دواء مضاد للالتهاب محترم يتاخد مرة واحدة بس في اليوم و تأثيراته الجانبية ماتكونش عنيفة .

تطوير بيروكسيكام ( فيلدين )

عشان كدا بدأت  مختبرات شركة فايزر في أمريكا برنامج لتطوير نوع جديد من المسكنات . التركيب الكيميائي المقترح كان مختلف تماما عن اللي سبق.   المجموعات التانية وقتها كانت كلها بتعتمد على حمض أو بالتحديد Carboxylic acid – يعني في مجموعة COOH . انما التغيير كان مقتصر نوع الحمض Acetic – Propionic – Salicylic وغيرها  . أما فريق فايزر فكان عنده نظرية تانية: إن الحمضية الكيميائية للمسكن حتى لو ضرورية للنشاط، لكن ما فيش لازمة تيجي من مجموعة COOH بالذات. ومن هنا بدأ التفكير في ال Enols كبديل . التفاصيل هنحكيها قدام.

مزايا بيروكسيكام ( فيلدين )

بعد سنين من الشغل ، الفريق وصل للمركب اللي اتحول لبيروكسيكام  Piroxicam . التجارب على الحيوانات أظهرت نشاطاً مضاد للالتهاب قوي جداً، والأهم من ده: مدة التأثير كانت بتتعدى الـ ٢٤ ساعة و بكتير. يعني بالراحة الأطول بين أي مضاد التهاب معروف في وقتها.

التجارب الإكلينيكية أكدت الفعالية والأمان النسبي وركز هنا على نقطة النسبي دي ، وحصل البيروكسيكام على موافقة FDA سنة 1982  تحت الاسم التجاري Feldene . النجاح التجاري كان منقطع النظير :  أول دواء مضاد للالتهاب  يتاخد مرة واحدة في اليوم  . Feldene كان من أكتر الأدوية مبيعاً في الثمانينيات بشكل لافت للنظر. وبعده بدأت شركات تانية تطور أشباه له وأهمهم طبعا ميلوكسيكام أو Μobic.  ولحد النهارده المجموعة دي من اكثر المسكنات اللي بيتم وصفها حتى بعد ظهور مجموعات أحدث . طب ايه بقا حكاية ال Enol دا . تعالوا نفهم

.

المسكنات و انزيمات COX

عشان تفهم إيه اللي خلى Feldene و Mobic  مختلفين ، محتاجين الأول تفهم إزاي الـ NSAIDs التقليدية بتشتغل على إنزيم الـ COX. و المرة دي هنخش في التفاصيل شوية .

زي ما قلنا كثير إنزيم  (COX) Cycloxeganse موجود في شكلين: COX-1 اللي موجود على طول و COX-2 اللي بيطلع وقت الالتهاب والاتنين بيحولوا حمض Arachidonic لـ PGH2، اللي هو الأصل المشترك لكل Prostanoids . واللي منهم Prostaglandin E2 المسؤول عن الورم .

انزيم COX كمركب كيميائي فهو عبارة عن بروتين ضخم  . بيكون له Active binding site عبارة عن  نفق  دهني (Hydrophobic channel) ، بيبدأ من سطح غشاء الخلية  ويتمد لجوه الإنزيم. الArachidonic acid بيدخل في النفق ده عشان يوصل لمركز الانزيم و يبدأ يتحول  .

آليه ارتباط المسكنات الأقدم بانزيم ال COX

للـ NSAIDs الكلاسيكية زي مشتقات Propionic acid (إيبوبروفين، نابروكسين)، ومشتقات Acetic scid (ديكلوفيناك، إندوميتاسين) بتقفل العملية دي ازاي :

١. الدواء فيه مجموعة حمض  (COOH) ، وعند الـ pH العادية  بتكون مشحونة سالباً.
٢. لما الدواء بيدخل نفق الـ COX، الشحنة السالبة دي بتمسك مع المجموعة  الموجبة في منطقة من البروتين فيها الAminoacid Arginine أو زي ما بنسميها (Arg120)،

٣-في نفس الوقت بتعمل رابطة هيدروجينية Hydrogen bond مع حمض أميني تاني اللي هو  Tyrosine و تحديدا (Tyr355)

٤ . الجزئين دول (Arg120 و Tyr355) موجودين عند مدخل النفق، وربطهم بالمسكن بيعمل زي كوبري عشان يثبته في المكان دا .

٥ . بعد ما الدواء اتثبت عند المدخل، الأجزاء الHydrophobic منه (الحلقات الأروماتية والمجموعات الجانبية) بتغوص أعمق في النفق ويعمل تفاعلات Van der Waals مع الأحماض الأمينية اللي بتبطن النفق. وبكده يبقى النفق اتقفل من المدخل ومن تحت قصاد الArachidonic acid

لكن الواقع ان  الـ NSAIDs الحمضية دي بتعطل الإنزيم بشكل تنافسي Competetive وقابل للانعكاس . يعني الارتباط بالوقت بيفك و الدوا هيخرج من الجسم وهيزول مفعوله وإنزيم الـ COX هيرجع لطبيعته.

الاستثناء الوحيد في الاحماض هو الأسبرين في حالة خاصة مالهاش علاقة بالتأثير على الألم و الالتهاب هنحكي عنها مرة تانية .

بيروكسيكام وتركيبته المبتكرة

المهم ان النموذج الكلاسيكي ده شغال كويس في تفسير معظم الـ NSAIDs — لكن الOxicams ماشية بطريقة مختلفة تماما

مبدأيا كدا هو ازاي الOcicams اصلا أحماض من غير COOH-
الإجابة في نظام الإينول-أميد (enol-amide)
الOxicams  فيها مجموعة هيدروكسيل (OH) على ذرة كربون . جنبها على طول   مجموعة  (Amide CONH) . يعني عنده المنظر دا

الشكل ده حمضي لأنه ممكن يفقد بروتون و يعمل  Anion سالب مستقر  جدا . ليه ، لأن الشحنة السالبة في حالة فقدان البروتون هتتوزع على باقي المركب   . حاجة شبة توزيعة الشحنة السالبة على الCOO- لما بيفقد البروتون. شبهه بس مش مطابق له.
لكن النتيجة الصافية هي نفسها: جزيء بيكون سالب الشحنة عند الـ pH الفسيولوجي.

بيروكسيكام و ارتباطه مع COX

الاختلاف الكيميائي ده بيترجم لنتايج عملية مهمة جداً:

١- الشكل على بعضه مسطح زي الورقة و Hydrophobic جدا . دا هيسمحله انه يغوص جوا النفق بعمق اكبر و يرتبط ببروتينات ومناطق جديدة تماما . اصلا المناطق (واللي اسمهم Tyr385 وSer530)  لم يتم معرفتها بالكامل غير في 2014.

كمان الارتباط بيكون بنظام  التثبيط التدريجي (Time-dependent inhibition). يعني على مراحل الارتباط الأول بيكون ضعيف و Reversible ، لكن مع الوقت (بالدقائق في مصطلحات الإنزيمات) الروابط بتتماسك ويبقى صعب تتفك. ده اسمه  “slow, tight binding”.

٢-نقطة انه Hydrophobic  دا هيخليه يمسك في بروتينات الدم اكتر خاصة Albumin  . دا معناه ان ٩٩% هيمسك في الAlbumin و ١% بس اللي هيشتغل للتسكين .

٣- بسبب ارتباطه بالبلازما هيتوزع على انسجة الجسم ، دا هيزود تركيزه في الSynovial fluid . يعني تأثيره على  التهاب المفاصل هيكون متميز.

٤- لما تخلط ان التخلص منه بطئ على انه مرتبط بقوة بالبروتينات في الدم و بيتحلل منها ببطي يطلعلك مفعول طويل جدا : ٥٠ ساعة ، الأطول  بين كل الـ NSAIDs بفارق كبير (نابروكسين: ١٢–١٧ ساعة)

٥- على الجانب السلبي الفعالية مش بتتحقق غير بعد ٧ لـ ١٢ يوم من بدء العلاج. يعني المريض ممكن ميحسش بالفرق الكامل في الأيام الأولى .

عيوب بيروكسيكام

لكن على عكس الكلام الحلو دا . فرغم ان المقصود اصلا ان بيروكسيكام يكون أمثر أمانا  . الا انه اتضح  ان بيروكسيكام من اقوى المسكنات خطرا على الجهاز الهضمي

. دراسات  متعددة أكدت بشكل متسق إن خطر مضاعفات الجهاز الهضمي مع البيروكسيكام أعلى بمرتين لـ ٣ مرات من إيبوبروفين بجرعات مكافئة. دا خلى (EMA) تبحث الموضوع سنة ٢٠٠٧، وانتهت لقيود واضحة:

بيروكسيكام مش خيار  أول، جرعة قصوى ٢٠ ملجم/يوم، لازم يتاخد معاه دوا لحماية المعدة ، و ممنوع للمرضى اللي عندهم عوامل خطورة في الجهاز الهضمي أو اللي عمرهم فوق ٧٠ سنة .

كمان الميزة من طول المفعول ممكن تكون عيب بسبب طول مفعول الآثار الجانبية للمسكنات التانية زي التأثير على الكلى و السيولة

الارتباط من الالبيومين بيسبب تعارض مع ادوية زي وارفارين و ليثيوم و غيرها .

واخيرا بيروكسيكام ممكن يسبب بشكل منفصل عن باقي المسكنات تحسس جلدي و حساسية من الضوء و من أشعة الشمس .

ميلوكسيكام

لو البيروكسيكام هو المؤسس الأول لمجموعة الأوكسيكامات، فالميلوكسيكام هو أنجح أفرادها

الميلوكسيكام طوّرته شركة Boehringer Ingelheim  ، الاختلاف كان بسيط في التركيب عن بيروكسيكام . لكنه تأثيره كان ضخم ومهم . ليه بقا

هنا بقا هنرجع للفرق بين الفرق بين COX-1 و COX-2

الفرق الهيكلي الجوهري بين COX-1 وCOX-2 هو وجود منطقة فيها  الحمض الأميني  (Ile523) في COX-1 و بدالها  (Val523) في COX-2. الـ Val أصغر من الـ Ile،

دا بيفتح جيب إضافي (side pocket) في نفق COX-2 مش موجود في COX-1. الميلوكسيكام مش بيستغل الجيب ده الاستغلال الأمثل ، لكن التركيب بتاعه  بيخليه يدخل في نفق COX-2 بشكل افضل من COX-1. النتيجة هي دواء بيثبط COX-2 أكتر من COX-1 .

بعد كدا الجيب دا هيتم استغلاله بشكل أفضل في الCoxibs عشان تكون COX-2 selective بجد.

غير كدا  واحد من الأحماض الأمينية  وتحديدا (His90) بيكون  وضعيته مختلفة حاجة بسيطة بين COX-1 و COX-2 . و وضعيته في COX-2 بتساهم في ارتباط ميلوكسيكام معاه بشكل افضل

.

ميلوكسيكام و تفضيل COX-2

Meloxicam وصفه الأصح انه “preferential لـ COX-2” مش selective .و بعد جرعة ١٥ ملجم  ، التفضيل ده بيقل وتثبيط COX-1 بيبقى أوضح.

لكن التفضيل الجزئي لـ COX-2 معناه انه الاثار الجانبية هتكون احسن  من البيروكسيكام . كمان في دراسات أثبتت ان ميلوكسيكام ٧.٥ مجم  أقل في الآثار الجانبية الهضمية الخطيرة حتى مقارنة بالديكلوفيناك ١٠٠ ملجم SR  مرضى التهاب المفاصل.

ضروري هنا نوضح ان الT 1/2 تقريباً ٢٠ ساعة — أقل بكتير من ٥٠ ساعة البيروكسيكام، لكن مع الاحتفاظ بميزة الجرعة اليومية الواحدة. المفعول الأقصر ده ميزة  لانه بيقلل الآثار الجانبية و بيسهل على الجسم التخلص منه .

ميلوكسيكام مقابل مضادات COX-2 الانتقائية

هنا نقطة دقيقة مهمة — هل التفضيل الجزئي لـ COX-2 بيجيب معاه مخاطر قلبية زي الCoxibs ؟ الميلوكسيكام بتفضيله الجزئي لـ COX-2 بيعطل البروستاسيكلين PGI2  الوقائي للقلب، لكن بيحتفظ بجزء من تثبيط COX-1، مما يعني إن مخاطره القلبية أقل نظرياً من الCoxibs . دا معناه ان تأثيره على القلب و الأوعية زي باقي المسكنات لكن مش في خطورة ال Coxibs.

الأوكسيكامات الأخرى: تينوكسيكام ولورنوكسيكام

بعيداً عن البيروكسيكام والميلوكسيكام، في عضوين تانيين في المجموعة:

تينوكسيكام

التينوكسيكام (Mobiflex) طوّرته شركة Roche وهو الأقرب  للبيروكسيكام في المجموعة  لكن بـمفعول ٦٠–٧٥ ساعة  الأطول في المجموعة الكاملة.
الجرعة اليومية الواحدة (٢٠ ملجم) مناسبة، لكن الحالة المستقرة بتاخد وقت أطول من البيروكسيكام حتى — حوالي ١٠–١٥ يوم.
ملف الأمان بتاعه بيشبه البيروكسيكام — خطر هضمي عالي، مخاطر حساسية ضوئية، ومخاطر كلوية وقلبية مماثلة.

لورنوكسيكام

لورنوكسيكام أو  (Xefo) هو المختلف بشكل واضح في المجموعة ال T1/2 أقصر كتير ٣–٥ ساعات ، وبيحتاج جرعتين لثلاث جرعات يومياً.

طب امال ايه المميز فيه ؟ قوته و قدرته علو التسكين . لورنوكسيكام قوته بالأساس بتظهر  في وجع ما بعد الجراحة وممكن مقارنتها بKetolorac مثلا أو جرعات بسيطة من المورفينات  ، دا شئ غير عادي لمضاد التهاب NSAID.

عشان كدا في الوجع الحاد :  جراحة، إصابة حادة، نقرس حاد  بيكون لورنوكسيكام و خاصة على شكل حقن له افضلية واضحة .

خاتمة

الOxicams  طفرة في المسكنات ولكن شهرتها و شيوعها عدى بمطبات كتير . استخدام بيروكسيكام بعد ما كان واسع خفت جدا بعد ظهور آثاره الجانبية العنيفة .  و بعد ظهور ال Coxibs سحبت الأضواء لفترة لحد ما ظهرت مشاكلها . هنا بدأ الMeloxicam ياخد دوره بثبات . و في المتقبل القريب   هيفضل ركيزة أساسية في علاج وجع الجهاز الحركي . لكن أكيد لسه في تطورات أكثر هنشوفها في عالم المسكنات وكلها بتهدف لأثر أقوى و أطول و آثار جانبية أقل .