بيثيدين و تطور مسكنات الام الولادة

 

 

 

الخيار المفضل  لتسكين ألم الولادة فضل لفترة طويلة جدا هو بيثيدين Pethidine (المعروف برده في أمريكا باسم Meperidine). المسكن دا كان ( وفي أماكن كتيرة لازال ) الأكثر شيوعًا في غرف الولادة. الاستخدام  الروتيني بيكون عبر الحقن العضلي أو الوريدي، خاصة في المستشفيات اللي الإمكانيات عندها محدوده. الكلام دا بيتغير حاليا بعد  انتشار تقنيات التخدير الموضعي زي الحقن فوق الجافية او Epidural  أو زي ما بنسميها (ابرة الظهر ) على نطاق واسع.

النهارده هنحاول نعرف أكتر عن الPethidine و مزاياه و عيوبه و نعرف هل خلاص بينتهي زمنه ؟

 

بيثيدين – أول أفيون صناعي

مبدأيا كدا البيثيدين هو أول أفيون صناعي بشكل كامل . تم تطوير Pethidine في ثلاثينيات القرن الماضي كبديل للمورفين، بهدف تسهيل التصنيع و تسهيل التوافر وتقليل السعر و معالجة بعض الآثار الجانبية.

• بيثيدين زي باقي الأفيونات بيشتغل ك Agonist قوي على مستقبلات μ-opioid ودا بيؤدي تسكين الألم المركزي.
• لكنه كمان له نشاط إضافي مضاد للكولين (Anticholinergic) يعني  بيقلل تأثير الأستيل كولين،
◦ يعني نظريا مفروض يساعد في تقليل تقلصات العضلات اللاراداية  .
التأثير المضاد للكولين كان يُعتبر في البداية ميزة في بعض الحالات (زي تقلصات الجهاز الهضمي – التهابات البنكرياس الحادة – التهابات المرارة )،

لكن التأثير ك Anticholinergic  معناه كمان انه مما يسبب:
◦ جفاف الفم.
◦ تسارع ضربات القلب (Tachycardia).
◦ زغللة بسيطة في الرؤية.

بيثيدين متوفر على شكل حقن للحقن الوريدي و العضلي و تحت الجلد و أقراص و شراب . مع ملاحظة ان الامتصاص الفموى ضعيف

في البداية تم تسويق بيثيدين على انه بديل صناعي أكثر أمانا من باقي الافيونات الطبيعية . لكن الدراسات الحديثة أثبتت انه هو نفسه مسكن افيوني أضعف من المورفين لكن خطر الادمان و باقي الاثار الجانبية مقاربة   لباقي الافيونات . التساهل معاه  تسبب في واحدة من اوائل  موجات الادمان  .

مع الوقت ظهر كمان  انه ممكن يتحول إلى مشكلة خاصة  في كبار السن (زيادة خطر الارتباك والتوهان) والحوامل (تأثير على الجنين).

استخدام بيثيدين في الولادة :

الحقن العضلي (IM) مع Promethazine
الجرعة الشائعة بتكون من 50–100 مجم IM، غالبًا مع Promethazine (للحد من الغثيان وزيادة التهدئة) أو Metoclopramide.

الأسباب الرئيسية لشعبيته:
• بداية مفعول سريعة (10–20 دقيقة بعد الحقن العضلي).
• سهولة الإعطاء دون الحاجة إلى طبيب تخدير متخصص.
• مدة تأثير معقولة (2–4 ساعات).
• تكلفة منخفضة وتوافر جيد.

لكن مع تراكم الدراسات السريرية والمتابعة طويلة الأمد ، ظهرت مخاوف جدية:
• تأثيرات جانبية على الأم (غثيان، قيء، نعاس، جفاف فم).
• انتقال الدواء عبر المشيمة بسهولة، مما يسبب نعاسًا، ضعف تنفس، وتأخير في بدء الرضاعة الطبيعية عند الرضيع. كمان الأطفال ممكن يتعرضوا لأعراض انسحاب الافيونات  NOWS Neotatal Opium withdrawal symptoms . الاعراض دي بتشمل صعوبات في النوم – فرط حركة – تشنجات – قئ و اسهال وبكاء

بثيدين مقابل مورفين

دا يخلينا نحاول نعمل مقارنة مباشرة بين Pethidine في مقابل Morphine
رغم أن هما الاتنين opioids، وهم الاتنين أساس التسكين في المستشفيات إلا أن الفروق جوهرية:

١- القوة
◦ Morphine: أقوى (تقريبًا 8–10 مرات) ومدة أطول.
◦ Pethidine: بداية المفعول اسرع ولكن أضعف ومدة التأثير أقصر

٢- نواتج التكسير Metabolites  (نقطة شديدة  الأهمية):
◦ Morphine: نواتجها (مثل Morphine-6-glucuronide) لها نشاط مسكن إيجابي.
◦ Pethidine: يتحول إلى Norpethidine (Normeperidine) اللي هي  مادة سامة عصبيًا (Neurotoxic)،

  • مادة Norpethidine ممكن تتراكم . التراكم بيزيد بشكل أسوأفي حالة قصور الكلى.
  • الكميات الكبيرة منه ممكن تسبب رعشة، هياج Agitation ، تشنجات (Seizures)، وDelirium
  • التأثير دا  غير قابل للعكس عن طريق مضادات الأفيونات زي نالوكسون ال

٣- التأثير المضاد للكولين:
◦ Morphine: ضعيف أو معدوم.
◦ Pethidine: قوي وممكن يسبب آثار جانبية مزعجة. وممكن يكون مفيد في حالات معينة .

٤- في الولادة:
◦ الاتنين  يعبروا  المشيمة و ممكن يسببوا ضعف في التنفس للرضيع . تأثير المورفين على التنفس أقوى ودا بيخلي  استخدامه نادر .  لكن تأثير Pethidine على الرضيع أكثر وضوحًا بسبب انتشاره .

النتيجة : في تسكين الألم العام، Morphine  أكثر ثباتًا وأمانًا نسبيًا. الميزة الرئيسية للPethidine هي السرعة و التوافر الأسهل و السعر الأرخص.

مع مرور الوقت زاد توافر  بدائل أكثر أمانًا وفعالية من الاتنين  . نتيجة لكده، تراجع استخدام Pethidine  تدريجيًا في بروتوكولات الولادة، وأصبح نادرا ما بيكون اليوم خيار أول . وهنا لازم نتكلم شوية عن البدايل الأفضل دي .

ابر الظهر – Epidural analgesia  : تغيير جذري في بروتوكولات الولادة

الحقن فوق الجافية عمل ثورة في عالم التخدير . بسببه أصبح التسكين الموضعي الفعال ممكن . وبكده بقينا واخدين مزايا التخدير الموضعي بدون تخدير عام . الوضع دا بقى في بروتوكولات كتير هو الخيار الأول .

الميزة الواضحة طبعا عن التخدير الكامل ان الأم تبقى واعية ومشاركة.

طب يعني ايه حقن فوق الجافية اصلا :

في الطريقة دي من التخدير الطبيب بيدخل انبوب رفيع في المنطقة المحيطة بأسفل الحبل الشوكي فوق الغشاء الجافي .  و بعدين بيثبت مضخة عشان تمرر دوا أو خليط أدوية عن طريق الأنبوب في المنطقة دي . الخليط المستخدم دورة انه يوقف الاشارات العصبية في الجزء الأسفل من الجسم . الهدف هنا مش تسكين عام للجسم، لكن تسكين موضعي للألم القادم من الحوض والرحم أثناء الولادة.

ولان الخليط أو التركيبة الدوائية المستخدمة بتتحقن بشكل متواصل .و ممكن التحكم بيها بسهولة . كمان التأثير ثابت و دا بيكون مفيد لو الدلادة استمرت فترة طويلة

التركيبات شائعة بتكون عبارة عن مخدر موضعي + مسكن افيوني

Bupivacaine/Ropivacaine + Fentanyl/Sufentanil

نادر في التركيبات دي ما يتم استعمال بيثيدين ودا ليه   بسبب:
• آثار جانبية عالية نسبية و نواتج تكسر سامة.
• وجود بدائل أفضل (زي  Fentanyl صاحب  المفعول الأقصر و مشتقاته).

ورغم نجاح حقن الظهر و انتشارها الا اننا مينفعش ننسى انها كمان ليها عيوب

١- انخفاض ضغط دم الأم : ودا ممكن يسبب هبوط أو دوخة و بيحتاج سوايل بشكل منتظم

٢- ممكن يطول عملية الولادة نفسها

٣- ممكن يقلل قدرة الأم على التحكم في الاخراج و ممكن تحتاج لاستخدام قسطرة بولية لفترة بعد الولادة

٤- ممكن الأم تحس بحكة أو الم في مكان الابرة

دا معناه انه لسه المسكنات العضلية و الوريدية   ليها دور في الولادة  . بس حتى في النقطة دي  نرجع ونقول ان ال Pethidine ظهر له منافسين

أفيونات مسكنة  أنقى من بيثيدين :

التطور في علم الألم دفع لتطوير مسكنات opioids أنقى بعضها نصف صناعية Semi synthetic و بعضها زي Pethidin صناعية بشكل كامل و خلينا هنا نتكلم عن بعض الأنواع اللي استخدمها زاد في الولادة في الفترة الأخيرة :

• ديافورمين  Diamorphine : (بغض النظر عن سمعته السيئة باسمه التاني  ) في بعض الدول زي انجلترا والولايات المتحدة زاد استخدامه للولادة. رغم سهولة إدمانه إلا انه فعلا أقل في الآثار الحانبية من المورفين و البيثيدين .

• نالبوفين Nalbuphine  : واحد من أكثر الأفيونات أماما فيما يتعلق بالتأثير على التنفس للاجنة .قوته مساوية للمورفين مع وجود حد أقصى للتأثير . التأثيرات العالية تسبب نعاس و دوخة ووخمول قوي

• Remifentanil  قصير المفعول جدًا، بيستخدم عن طريق الوريد بواسطة مضخة خاصة PCAP أو  Patient controlled analgesia Pump  . المضخة دي بتسمح للمرضه تضغط على زرار عشان يتم ضخ كمية محددة مسبقا من المسكن في الوريد . مع خاصية أمان تمنع ضخ كميات اخرى الا بعد ٥-١٠ دقايق . دا بيحسس المريضة انها قادرة تتحكم .

الأنواع دي كلها تتميز عن ال Pethidine بعدم وجود سمية لمشتقاتها في الجسم وعدم وجود أي خواص Anticholinergic

طب هل دا معناه ان مفيش اي مزايا متبقية للPerhidine . لا الحقيقة لسه فيه

بيثيدين و علاج رعشة ما بعد التخدير

رغم تراجعه كمسكن عام، يحتفظ البيثيدين بمكانة قوية في علاج الرعشة بعد التخدير (Postoperative/Post-anesthetic Shivering). الرعشة دي حالة شائعة . ورغم انها تبان مشكلة عابرة الا انها ليها تبعات كثيرة. أهمها انها بتزود استهلاك الأكسجين، تجهد القلب، وأكيد بتزعج المريض نفسه .
هنا بيظهر تأثير لجرعة وريدية من Pethidine انها توقف الرعشة خلال دقائق. ودا بشكل أفضل من باقي المسكنات المشابهة .

السر هنا انه بيثيدين بيقدر ينشط مستقبلات κ-opioid بشكل أقوى.
و بالطريقة دي يؤثر على مركز تنظيم الحرارة في المخ في (Hypothalamus) . دا  يقلل عتبة الرعشة (Shivering threshold)

دراسات حديثة  أكدت تفوقه على بدائل أخرى بعد التخدير العام/الموضعي أو حتى في علاج انخفاض درجة حرارة الجسم .

ويبقى السؤال : هل انتهى عصر البيثيدين؟

الاجابة لا ، لكنه انتقل من الاستخدام الواسع إلى المتخصص.
•  مبقاش زي زمان خيار أول لتسكين الألم العام أو الولادة
•  غير مفضل لو الاستخدام هيتكرر أو للاستخدام طويل الأمد
•  يحتفظ بدور واضح وفعال في علاج الرعشة بعد التخدير (جرعات صغيرة IV).
•  ممكن يُستخدم في حالات خاصة (مثل توافر محدود أو فشل بدائل).